الاثنين 21 جمادى الثانية 1435 هــ | 21 أبريل 2014 م

 العرب الان

المزيد ثقافة ودين > ثقافة شعبية

فرقة الجركن

فرقة الجركن

تقدم تراثًا سيناويًا يعود إلى أكثر من 1000 عام

"الجركن".. فرقة موسيقية مصرية مخلفت الحرب آلاتها

الجمعة 21 ديسمبر 2012 08:41:28 - المشاهدات 104


العرب الآن
بخيط من جلد الحصان.. وجركن حديد وصندوق ذخيرة من مخلفات الحروب صنعوا آلات موسيقية تعزف للحب والسلام.. وحوّلوا تراث وعادات البادية التي تعود لأكثر من 1000 عام، إلى كائن حي يتحرك على مسرح أو في ساحة سامر.. إلى فن تقدمه فرقة "الجركن" التي خرجت من رحم صحراء سيناء إلى ربوع مصر كلها.. ومن أرض الوطن إلى أوروبا وأستراليا لتقدم فنا لم يعتاد الآخرون الاستماع إليه..
إنهم يقدمون الموَّال والأغنية والحدوتة على وقع الربابة التي صنعوا أوتارها من ذيل الحصان، والسمسمية الشهيرة.. من كلمات أغني الفرقة: "ليه كل شيء في عصرنا يجرح الإنسان.. ليه كل واحد مننا بيدور على الأمان وعلى السلام.. ليه إحنا يا إنسان بنحارب الإنسان بالنار والبارود.. الفتنة دراع ممدود ويا عيني على المولود.. ولا لون الدم وصوت الضرب يموِّت شيء موجود في القلب.. ليه تحرقوا الشجر من أرضنا.. وفي الطريق نمشي نخاف على عمرنا.. وليه ليه يا عالم.. ليه النار والحرب والشوك في الأيد ودموع البنت في ليلة العيد على أب مجاش على ناس مامعهاش نار.. يا حلم الزمان فين راح الأمان، راح السلام.. القدس والشيشان وبيروت والجولان بيذبحوا في عيد الميلاد.. لكن..لا.. السلام لابد يعود، دقي يا كنايس إذني يا جوامع هلال مع الصليب أهلا بالحبيب.. نادوا يا عالم نادوا عيسى ومحمد قالوا لا للدم لا للحرب لا للإرهاب لا يا عالم لا.."
التراث السيناوى
وأخيرا قدمت فرقة "الجركن" عرضا في بيت السحيمي التابع لصندوق التنمية الثقافية وعلى هامش هذه الحفل تقابلنا مع زكريا إبراهيم مدير الفرقة الذي قدم لنا فرقته وطقوسها وأهدافها وقال: قمت بتكوين فرقة "الجركن" عام 2003، وأطلقت عليها هذا الاسم "الجركن" باعتباره واحدا من أهم آلات الحرب التي حوّلناها إلى آلة موسيقية تعزف للحب والسلام..
يضيف: نحن نقدم الموروث البدوي بمنطقة سيناء، نحاول الحفاظ عليه، قبل اندثاره؛ لأنه لا أحد يرعاه، حيث يتم تقديمه بشكل عشوائي، فكل شخص من أهالي البدو أو سيناء يعرف العزف والغناء يقدم هذا الفن في الأفراح وحفلات السمر، ولكن أردت أن أخرج بهذا الفن إلى النور فجمعت هؤلاء الأشخاص ذوي الموهبة وقمت بتكوين فرقة "الجركن" وجمعنا التراث السيناوي بمختلف أشكاله من فرح وحزن وتراث ومواويل وقصائد وجلسات سمر وغيرها.. وبالفعل نجحت الفرقة في الحفاظ على التراث السيناوي، بل وتوصيله إلى العالم، حيث قدمنا حفلات في جميع المراكز الثقافية في مصر، كما قمنا بجولات خارجية شملت إنجلترا والمملكة المتحدة لأكثر من شهر ومنها إلى إيطاليا وفرنسا ونيوزيلندا وأستراليا وأسبانيا، بالإضافة إلى أن الفرقة أصدرت ألبوم "وقت القهوة" وهو إنتاج مشترك لمركز المصطبة وشركة إنجليزية "30ZBS".
آلات بدائية
وأضاف: فرقتنا تعتمد على البساطة في كل شيء.. فكلمات الأغاني كلها سهلة وبسيطة وعبارة عن مزاح بين شخصين أو قصص عاطفية أو واقعية، أو موقف ما حدث أو اجتماعيات، كما يدور في الأحداث المتواجدة، غير أن آلاتها بدائية وبسيطة جدا منها الناي، المجرونة، آلات النفخ، وآلات السمسمية الخماسية وهي من شغل سيناء، آلات الإيقاع، الجركن، صندوق الذخيرة، الدف، الطبلة، الدهلة، ويصل عدد الفرقة لأكثر من 10 عازفين وموسيقيين من سيناء، هم عادل سليم، وأيمن سليم، يحيى الشوربجي، جمعة غنايم، غريب سليم، علي سلامة، خالد الشعراوي.
تراث قديم
يقول أيمن سليم، أحد أعضاء فرقة "الجركن": نحن نستمد فننا من الصحراء وهي أكثر شيء يؤثر في حياتنا.. أضاف: الفن غريزة في كل منا، فدائما يجتمع الرجال في أوقات الفراغ ليغنوا وليفرغوا طاقتهم في السامر بالصحراء.. ونقدم فننا أحيانا على سبيل المجاملة والكرم نحيي حفلا أو فرحا لأحد رجال البادية، وكل منا له لون مختلف.
يضيف: كلماتنا.. تراث قديم نعرفه ونحفظه ويرجع عمره لأكثر من 1000 عام، حيث إن رجال البدو يتغلبون على وحشة ليل الصحراء بالغناء والعزف على الربابة والسمسمية.. كنا في البداية نستخدم الجركن البلاستيك، لكنه يصدر صوتا واحدا، بعكس الجركن الحديد الذي يمكنه إصدار عدة أصوات منه.. لقد استعمل الإنسان السيناوي، الجركن الحديد والذي هو من مخلفات الحروب، كآلة بديلة تصدر صوتا، ويساوي الآن لديهم موسيقى "الدم"، مع استخدام صوت حاد استخرجوه من صندوق الذخيرة مع الربابة التي كانت تصنع أيضا من صندوق خشبي مكسو بجلد الماعز وترها كان من ذيل الخيل، بخلاف السمسية فأوتارها لا تزيد على الخمسة عن غيرها من المعروفة.
وقائع الحياة والحب
ويقول: الغناء عندنا يسجل وقائع الحياة والحب.. لدينا أغنية "يا الأسمراني" وهي أغنية لقصة شاب سيناوي، وهو رجل عاطفي وكان لا يريد الزواج إلا عن طريق الحب، وبالفعل حب فتاة بدوية، ولظروف ما لم يوفق في زواجه فاختل توازنه العقلي.. والمقصود هنا أن كل أغنية لها موال وقصة أو حدث قيلت من أجله.
ويقول أيمن، إنه يهوى الفن منذ كان عمره 7 سنوات، وقضى أكثر من 35 عامًا في هذا المجال يعزف على الإيقاع وعلى السمسمية، وقرر أن ينمي كل ذلك بكورسات في معهد الموسيقى المفتوح؛ ليقدم أفضل ما لديه. 
أما جمعة غنايم فيقول: الفرح لدينا في سيناء يستمر 6 أيام وتغني فيه البنات والشباب من غير آلات، ويقدموا شعرًا على الربابة طوال الـ6 أيام، وفي اليوم السابع تأتي العروس وتنحر الذبائح، وقررنا أن نطور ذلك عن طريق إدماج وجمع الأغاني مع الإيقاعات والعزف على الآلات، وقد عزفت على آلة السمسمية وعمري 13 عاما، وأعجبتني بشدة؛ لأن ليس لها سلم موسيقي، ويقول: إن الكلمات التي يستخدمونها عبارة عن تراث سيناوي من عادات وتقاليد البدو.. التي تعبر عن الشجاعة وكرم الضيافة، وهم دائما مقصد كل المسافرين لمسافات طويلة، فدائما ما تتوقف عندهم الرحلة وهم يقومون بكامل الضيافة، ومن أكثر الطقوس البدوية لديهم تقديم فنجان القهوة البدوي الذي يتم تقديمه لأي شخص وهو جزء من كرم الضيافة، وعلى الزائر أن يشربه، ومن العادات ألا يتم ملء الفنجان إلى آخره؛ لأن ذلك عيب عند العرب، ولديهم محمصة لحَبْ القهوة، والهون البدوي توضع فيه القهوة والمصحنة لتوضع فيها حبات القهوة ليتم صحنها أو طحنها، وتستخدم فرقة "الجركن" هذه الأدوات في كل حفلاتها، كما تقدم الفرقة "القهوة" لضيوفها.
وعن طقس القهوة أقاموا لها أغنية بدايتها "صبوها القهوة صبوها شامة على حضور الخيم وزعوها".
مواويل عن النساء
وعن باقي الأغاني يقول جمعة: لدينا من التراث القديم أيضا "مرعبة يا البنت مرعبة" فهي من أقدم الأغاني الموروثة، وهي أغنية لا تصاحبها مزيكا أو إيقاع، ولكن غناء مضبوط بالدوران، بالإضافة إلى مواويل عن النساء منها "ملعون جنس النساء، ولا تتبع بعمره، بدك تعيش بهذا لا تأخذه السمة".
فكل الأغاني عن هذا النمط والوتيرة الخاصة بكل أهالي سيناء وتراثهم.. قررنا أن نحافظ عليه ونوصله إلى العالم؛ لكي يعرف شعب سيناء العظيم، وبالفعل تم ذلك من خلال فرقة "الجركن".




أخبار متعلقة